الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

251

موسوعة التاريخ الإسلامي

حتّى توغلها في سلطانهم من أرض الجزيرة ( الموصل ) فإن ذلك أقوى لجندك وأذلّ لأهل حربك ! فقال معاوية : واللّه إني لأعرف أن الرأي هو الذي تقول ، ولكن الناس لا يطيقون ذلك ! فو اللّه إنّ جهد الناس أن يبلغوا منزلهم الذي كانوا به ، يعني صفين . فمكثوا في ذلك يجيلون الرأي يومين أو ثلاثة ، ثمّ قدمت عليهم عيونهم : أن عليّا اختلف عليه أصحابه ، ففرقة منهم قد أنكرت أمر الحكومة ففارقته لذلك ، وأنه عليه السّلام قد رجع عنكم إليهم ، فألقى معاوية ذلك إلى أهل الشام فكثر سرورهم بما ألقي من الخلاف بينهم وبانصرافه عنهم . وكان معاوية قد خرج من دمشق معسكرا خارجها ، فلم يرجع عنه ينتظر لما يكون « 1 » . وليس فيما بأيدينا من مصادر التاريخ تقديم مقدمة له عليه السّلام إليهم ، وإنما جاء ذلك فيما نقله المعتزلي الشافعي عن المدائني : أنه عليه السّلام لمّا كان خارجا إلى الخوارج جاءه رجل ممن كان مع مقدّمته إليهم يركض نحوه حتّى انتهى إليه وأنهى صوته إليه ينادي : البشرى يا أمير المؤمنين ! قال : ما بشراك ؟ قال : إن القوم لما بلغهم وصولك عبروا النهر ، فأبشر فقد منحك اللّه أكتافهم ! فقال له : اللّه ! أنت رأيتهم قد عبروا ! قال : نعم ، فأحلفه ثلاث مرّات ثمّ قال : واللّه ما عبروه ولن يعبروه « 2 » ، وإن مصارعهم لدون النطفة ، واللّه لا يفلت منهم عشرة ، ولا يهلك منكم عشرة « 3 » لن يبلغوا الأثلاث ولا قصر بوازن حتّى يقتلهم اللّه ، وقد خاب من افترى !

--> ( 1 ) الغارات 2 : 617 - 618 عن جندب الأزدي عن أبيه . ( 2 ) شرح النهج للمعتزلي الشافعي 2 : 271 - 272 عن كتاب الخوارج للمدائني . ( 3 ) نهج البلاغة خ 59 وقال : يعني بالنطفة ماء النهروان وهي كناية فصيحة ، ومصادرها في المعجم المفهرس : 1382 .